لماذا طلبت السعودية قوات برية باكستانية لا „مصرية“ لعاصفة الحزم؟


لماذا طلبت السعودية قوات برية باكستانية لا „مصرية“ لعاصفة الحزم؟

Pakistan-army
قوات برية باكستانية

ما أُعلن رسميا هو أن السعودية طلبت قوات برية باكستانية لحماية منشآتها

الاستراتيجية والنفطية والمشاركة في الحرب البرية المرتقبة في اليمن، وأعلنت باكستان هذا وناقشه برلمانها علنا، وبالمقابل لم يُعلن عن طلب الرياض قوات برية مصرية بشكل صريح، كما لم تعلن مصر هذا الأمر علنا، وظلت دعوتها ومشاركتها غامضة، فما صدر عن احتمالات إرسال قوات برية مصرية لليمن جاء على لسان „السيسي“ دون تأكيد رسمي سعودي. فلماذا طلبت السعودية قوات برية باكستانية لا مصرية لعاصفة الحزم؟

هل لذلك علاقة بما يتردد عن تحفظ سعودي علي دور “مصر السيسي” منذ مجيء الملك سلمان للحكم؟ والحملة الإعلامية شبة الرسمية في مصر ضد الملك سلمان والسعودية وانتهاء شهر العسل بين سلمان والسيسي؟ أم أن الأمر له علاقة بالدور القطري في التحالف العربي وتفضيل الدوحة لإسلام آباد على القاهرة، خصوصا أن وفدا قطريا زار باكستان مؤخرا، وتحدث عن “مليارات الدولارات من الاستثمارات وتعزيز العلاقات التجارية مع باكستان” مقابل دور باكستاني بري كما تقول “فورين بوليسي”؟

وهل فضلت السعودية باكستان على مصر، للاستفادة من خبراتها النووية في وقت يجري الحديث فيه عن نوايا خليجية لتطوير القدرات النووية مقابل النووي الإيراني بعدما تخلت واشنطن عن الخليج؟

أم أن تفضيل الرياض لإسلام آباد جاء في سياق إضعاف الدور الإقليمي المصري مقابل السعودية بدليل انتشار مقولة تسخر من تراجع دور مصر الإقليمي على تويتر تقول (السعودية الشقيقة الكبرى للعرب)، بعدما كان يقال (مصر هي الشقيقة الكبرى)؟ أم أن الأمر يدور في سياق التنافس المصري الباكستاني على تقديم الخدمات العسكرية للسعودية ودول الخليج مقابل المال الذي يحتاجه اقتصاد البلدين؟

وما هو سر زيارة وزير الدفاع المصري على رأس وفد عسكري رفيع المستوى لباكستان هذا الأسبوع الذي تحدثت عنه “مصادر مطّلعة”، وقالت إنها تهدف إلى تنسيق عملية التدخل البري التي قد تلجأ إليها قوات التحالف؟ وهل تحركت القاهرة لإشراك نفسها بدون دعوة والتنسيق مع باكستان كأنها مدعوة رسميا أم أنه تحرك بالتنسيق مع السعودية مع إعطاء الأولوية والقيادة في التحرك البري للباكستانيين على حساب المصريين؟

وكان البيان الرسمي المصري ذكر أن “وزير الدفاع المصري توجه إلى باكستان على رأس وفد عسكري رفيع في زيارة مهمة تستغرق عدة أيام، لتدعيم أوجه التعاون وتعزيز العلاقات العسكرية بين القوات المسلحة في البلدين“، دون تفاصيل.

العرض الباكستاني والمصري

ما هو معلن ومؤكد أن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أكد رسميا: “أن السعودية طلبت من باكستان طائرات عسكرية وسفنا حربية وجنودا“، وذلك في مستهل جلسة برلمانية خصصت لمناقشة قرار مشاركة إسلام آباد في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، ودون أن يحدد المناطق التي تريد السعودية نشرهم فيها.

وجاء هذا عقب زيارة وفد عسكري باكستاني رفيع للرياض، وتأكيد الحكومة الباكستانية في بيان لها أن أي انتهاك “لوحدة الأراضي السعودية سيلقى ردا قويا منها“.

أما مصر، فجاء عرضها إرسال قوات برية في صورة تصريحات للرئيس السيسي عقب لقاء مع المجلس العسكري قيل إنه مخصص للحصول علي موافقة رسمية بالتدخل البري في ظل غياب البرلمان، ولكن لم يصدر إعلان رسمي عن طلب سعودي لقوات برية، وجاء الإعلان المصري غامضا مثل الإعلان السابق عن “دعم” عاصفة الحزم عقب اندلاعها وبدء الضربات الجوية وما قيل عن عدم مشاركة مصر فيها، ومشاركتها لاحقا بصورة أيضا غامضة حيث تنشر أنباء المشاركة المصرية عبر “مصادر عسكرية” مجهولة لا المصدر الرسمي، وتتضارب بين تقديم خدمات حماية لمضيق باب المندب وبين المشاركة بطائرات حربية.

وهو ما يطرح تساؤلات مشابهة حول حقيقة التدخل البري المصري وهل طلبته السعودية رسميا أم تبرعت مصر به مثلما حدث في المرة الأولي عقب بدء الضربات الجوية وتبرع مصر بالمشاركة والدعم دون تحديد دورها بدقة وقصر بلاغات المتحدث العسكري علي الحديث عن “مشاركة الجميع” دون ذكر الطائرات المصرية إلا في حالة “إجلاء رعايا” مدنيين على متن “طائرات مصرية واردنية” قال إنها “ضمن الدول المشاركة في قوات التحالف” دون أن يحدد دورها، وقصر الحديث عن ضربات جوية على الطيران السعودي والإماراتي.

وكان موقع “ديبكا فايل” الاستخباري الصهيوني ذكر أن باكستان تستعد لنقل قوات برية هائلة إلى السعودية كي تتولّى حماية حدودها مع اليمن، ومنشآتها النفطية، ومواجهات محاولات تخريب حوثية محتملة، ومنشأتها النفطية والحيوية، لكي تتفرغ القوات السعودية لمواجهة الحوثيين.

ونقل ديبكا في تقرير عن مصادر عسكرية صهيونية قولها إن الألوية الباكستانية التي ستصل إلى المملكة سوف تحمي ألف كيلو متر من الحدود السعودية اليمينة، وتعطي بذلك القوات البرية السعودية حرية أكبر علي الحركة وشن حرب برية أو اتخاذ إجراءات ضد الحوثيين.

وناقش وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، ونظيره الباكستاني خوجة محمد آصف في الرياض، مشاركة باكستان في عملية “عاصفة الحزم” التي تقودها المملكة العربية السعودية، ضد مليشيات الحوثيين الذين استولوا على السلطة في اليمن.

وتوجد في السعودية حاليا قوات عسكرية باكستانية في إطار تمرين مشترك يحمل اسم “الصمصام خمسة” يعقد بين الجانبين بشكل دوري بالتناوب بين باكستان والمملكة، يهدف إلى تبادل الخبرات.

تنافس “مالي” مقابل “القوات”

ويبدو أن ثمة “تنافسا ماليا” مصريا باكستانيا على إرسال قوات برية مقابل دعم سعودي محدد، أو أن الرياض تفضل الدور الباكستاني لأسباب تتعلق بالنووي الايراني، والرغبة في تطوير برنامج نووي مستقبلا بدعم باكستاني، وأن (الرياض) أبلغت القاهرة أن باكستان هي التي ستقود التدخل البري في حالة موافقة البرلمان الباكستاني، ولهذا زار وزير الدفاع المصري باكستان للتنسيق معها التدخل البري لو تم، برغم إظهار صحف القاهرة زيارة “صدقي” لباكستان بأنها “لبحث الاستفادة من قواتها البرية في اليمن” بحسب خبراء عسكريين مصريين.

وفي تحليل بعنوان: “علاقات خطرة: التحالف السعودي الباكستاني“، نشرته فورين بوليسي 6 أبريل الجاري، تحدث التقرير صراحة عن “القوة في مقابل الدولار”، وأنه منذ حصول نواز شريف رئيس الوزراء الباكستاني على 1.5 مليار دولار أمريكي من السعودية كـ “منحة صداقة” في بداية ولايته وهو يعمل بأقصى طاقته لاسترضاء الرياض، مع أنه نجح في الحصول على 1.5 مليار من دون الالتزام علنا بأي مصالح إقليمية سعودية.

وتقول فورين بوليسي إنّ أمير قطر ذهب أيضا إلى إسلام آباد، “متحدثا عن مليارات الدولارات من الاستثمارات وتعزيز العلاقات التجارية مع باكستان، وبمجرد أن غادر الأمير «تميم»، وصلت ناقلة تحمل الغاز الطبيعي القطري المسال هي الأولى من نوعها إلى باكستان، ما يشير إلى بداية صفقة تقدر قيمتها بحوالي 22 مليار دولار، حيث كان هناك شيء يختمر مع هذه الصفقة“.

ويقول التقرير: “أخرت باكستان قرارها لتحصل على أفضل صفقة من رعاتها، ثم ما لبثت أن وضعت قدمها على طريق التورط في صراع إقليمي آخر من شأنها أن ينطوي على استخدام بالغ للوكلاء، ومع وصول وفد باكستاني إلى الرياض في 1 إبريل، بدا أن هناك صفقة مؤكدة توصل إليها البلدان“.

ويقول “عزيز يونس” كاتب تقرير “فورين بوليسي”: “إن باكستان سوف يُدفع لها بسخاء للانضمام إلى السعوديين وحلفائهم في احتواء التهديد الإيراني في اليمن، وكان من المتوقع أن يعمل الوفد الباكستاني الذي زار الرياض على تخفيف الصفقة وجعل بنودها أكثر سلاسة، بمعنى أن يتم الاتفاق على كمية من الدولار ثم في مقابلها إرسال عدد غير معروف من القوات لخدمة المملكة السعودية، ولكن الديمقراطية الباكستانية الوليدة ووسائل الإعلام المسموعة شكلت عائقا أمام حكومة شريف، حيث طالبت أحزاب المعارضة في باكستان بعقد مؤتمر يضم كافة الأطياف السياسية في البلاد لمناقشة التدخل في اليمن واستجاب رئيس الوزراء للدعوة بعقد جلسة مشتركة للبرلمان في 6 إبريل الجاري“.

وتقول المجلة الأمريكية: “سوف يتم استخدام النقاش الصريح داخل باكستان كورقة مساومة لانتزاع المزيد من التنازلات والدولارات من السعوديين“، وسوف تسمح تدفقات المليارات من الدولارات، وصفقة الغاز الطبيعي المسال مع قطر، والوعود بمزيد من «المنح الودية» لحكومة «شريف» بالوفاء بوعودها فيما يخص مجالات التنمية الاقتصادية.

وهناك سابقة لذلك حينما قام الطيارون الباكستانيون بقيادة الطائرات السعودية لصد القوات اليمنية في عام 1969، وأخذ الجنرال «ضياء الحق» المليارات من الدولارات كمنح وعطايا لمساعدة قوات المجاهدين ضد السوفيات في الثمانينيات.

ونظرا لحاجة باكستان للحصول على التمويل الأجنبي للحفاظ على الاقتصاد واقفا على قدميه، فإن إسلام آباد لا يمكنها أن تقول لا لرعاتها، ولكن القرار هذه المرة سيكون من البرلمان، ولن يستأثر به شخص.

أما علي الجانب المصري، فجاء القرار غامضا في ظل غياب البرلمان وغياب القوى السياسية المعارضة التي هربت خارج البلاد أو وُضعت في السجون، وفي ظل أحزاب هامشية يطلق عليها المراقبون صفة “ورقية” لأنها لا تقول إلا ما يدعم نظام السيسي لحد قول أكبر رئيس حزب مصري ليبرالي معارض “السيد البدوي” رئيس حزب الوفد أمس الاربعاء: “أحب السيسي في الله.. ولا يوجد من يستطيع منافسته مستقبلا“.

واقتصر الموقف الرسمي على تصريحات من الرئيس السيسي تدور حول عدم التخلي عن الأشقاء في الخليج ودعمهم وحماية الأمن القومي وعدم قلق المصريين من تجربة التدخل المصرية السابقة (1962) في اليمن، واجتماعه مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة لبحث ما يجري في اليمن دون إعلان رسمي بالتدخل، وترك الأمر لتكهنات الإعلام وتصريحات لمؤيدي النظام عن قبول مصر التدخل البري دون إعلان رسمي.

وكان ملفتا ربط مراقبين بين قول السيسي إن مصر تحتاج 200 مليار دولار لكي تحل مشاكلها، وبين موقفه الرافض للتدخل البري ثم تراجعه بعد هذا التصريح، ما اعتبره البعض هو الثمن الذي طرحه السيسي ضمنا للتدخل المصري ودفع السعودية للجوء إلي باكستان.

وهو ما دعا الكاتب المستقل فهمي هويدي للقول -في مقال نشره بجريدة الشروق أمس الاربعاء بعنوان: “حربنا الغامضة في اليمن“-، “إن قرارا مصيريا اتخذته السلطات المصرية ولم تعلن عنه للشعب“، واستنكاره حالة الغموض التي تنتهجها السلطات المصرية تجاه اليمن ولا سيما حول الوقف المصري من المشاركة في الحرب اليمنية.

ولكنه رجح أن يكون سفر وزير الدفاع المصري لباكستان في إطار تنسيق من دعتهما الرياض للحرب البرية سويا، حيث قال: “السعودية إذا كانت قد توجهت إلى باكستان بطلب المساعدة العسكرية بالطائرات والجنود، فمن الوارد جدًا أن تكون قد بعثت بالرسالة ذاتها إلى القاهرة، مما يجعل زيارة وزير الدفاع المصري إلى باكستان ليس الهدف منها التشاور حول مبدأ المشاركة، لأن قرارا من ذلك القبيل لا بد أن يكون قد صدر في القاهرة، ولكن الهدف هو التشاور في كيفية تنفيذ القرار“، وذلك بحسب كلامه.

وتحدث هويدي عن “فرق بين البلدين في درجة الشفافية وفى دائرة التشاور في الموضوع“، في إشارة منه إلى أن فكرة التدخل طرحت على البرلمان الباكستاني، ووزير الدفاع أعلن أمام أعضائه أن بلاده تلقت طلبا بذلك من السعودية، أما في مصر فالأمر لا يزال غامضا؛ إذ ليس هناك حديث صريح حول الموضوع، والمرجح أنه بحث في اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي عقد يوم السبت الماضي 4 أبريل دون إعلان رسمي.

وأضاف: “الأمر متروك للتكهنات والاستنتاجات التي تنبني على تجميع القرائن والتخمين الذي يحتمل الصواب والخطأ“.

خمسة خلافات سعودية مصرية

ولا يمكن الحديث عن تضارب في الدعوة السعودية لكل من باكستان ومصر للتدخل البري دون رصد مظاهر التوتر والخلافات بين البلدين منذ مجيء الملك سلمان للحكم، وحتى فيما يخص عاصفة الحزم على النحو التالي:

أولا: أول هذه الخلافات بين الرياض والقاهرة يتعلق -كما يقول الخبير المصري في معهد هوبكنز د. خليل العناني- يتعلق بترتيب الأولويات، فالرياض ترى أن الأولوية، الآن، هي لوقف النفوذ الإيراني في المنطقة بأي ثمن، بينما يرى السيسي أن الأولوية يجب أن تكون لوقف نفوذ الإسلاميين، والتخلص منهم، باعتبارهم مصدر التهديد والخطر الوجودي له ولنظامه. وهي أولوية تبدو واضحة في خلفية عملية «عاصفة الحزم» التي يبدو أن القاهرة لم تكن على اطلاع كافٍ بها أو بتفاصيلها، وهو ما بدا واضحا في رد فعل وزارة الخارجية المصرية التي كانت آخر من يعلم عن العملية. فيوم بدء العمليات، 26 مارس الماضي، صرّح المتحدث باسم الوزارة أن مصر لن تشارك في أية عملية عسكرية في اليمن، قبل أن تصدر الوزارة بيانا، بعدها بساعات قليلة، تؤكد فيه دعم مصر سياسيا وعسكريا العاصفة.

ثانيا: هناك خلافات عميقة بين الرياض والقاهرة حول الملفين السوري والليبي، ففي سوريا يرى السيسي أن الأسد يجب أن يكون جزءا من حل الأزمة، والحل يجب أن يكون حلا سياسيا، وليس عسكريا، أما السعودية فترى أنه لا مكان للأسد في مستقبل سورية، وأن الحل العسكري هو الأفضل لإنهاء الأزمة. أما في ليبيا، فيرى السيسي أن الحل لا بد وأن يكون عسكريا، وهذا جزء من دعوته لإنشاء قوة عربية مشتركة للتدخل السريع، بينما الرياض ترى أن الحل السياسي هو الأفضل والأنسب للوضع في ليبيا.

ثالثا: ثمة شعور متبادل بعدم الثقة واضح بين الطرفين، وهو ما كشفته أجواء عملية «عاصفة الحزم»، فعلى الرغم من محاولة السيسي القفز إلى الأمام بإبراز دعمه السعودية، إلا أن علاقته بالحوثيين، وبالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، أثارت، ولا تزال، شكوكا كثيرة حول مصداقيته ونزاهته، فقد سعى السيسي إلى تقوية علاقته بالحوثيين، وهو ما كشفته تصريحات قادتهم قبل بدء «العاصفة» وبعدها، في حين اقترح صالح أن تستضيف مصر أو الامارات حوار الفصائل اليمنية باعتبارها دولة محايدة، وقد زادت تصريحات السيسي التي قال فيها إن «الجيش المصري هو لمصر فقط» مقدار عدم الثقة، قبل أن يتراجع ويعلن دعمه حلفائه، وهو ما دعا صحفيين سعوديين، للمطالبة بضرورة فك الارتباط بين الرياض والقاهرة، بسبب عدم الثقة في السيسي، والدعوة إلى الاستعاضة عنه، بتحالف مع تركيا وباكستان، وخاصة بعد الهجوم الإعلامي المصري عللا الملك سلمان والسعودية.

رابعا: يقول د.خليل العناني يبدو أن “السيسي يشعر بقدر من التخبط والحيرة، بسبب «الجرأة» السعودية عربيا وإقليميا، وقد ظن الرجل خطأً أن حلفاءه في الخليج، خصوصا السعودية، لا يزالون بحاجة ماسة إليه، لحمايتهم من المخاطر الإقليمية، وركبه الغرور بأنه حليف لا يمكن الاستغناء عنه، ويبدو أنه لا يزال أسيرا للرؤية المصرية «الفوقية» حول قدرات دول الخليج العسكرية وإمكاناتها، وهي رؤية جسدها حديث مدير مكتبه، اللواء عباس كامل، عن ضرورة التعامل مع دول الخليج حسب مبدأ “الدفع مقابل الحماية”، على غرار ما حدث إبان حرب الخليج الثانية“. ولا يدرك السيسي، ولا مدير مكتبه، أن القدرات العسكرية لجيوش الدول الخليجية تحسنت بشكل مذهل، في العقدين الماضيين، بشكل يفوق ما حدث لنظيرتها المصرية، وأنه ليست هناك حاجة ملحة له ولجيشه، فيما يخص مسألة «أمن الخليج»، وخصوصا إذا ما صدق الحديث عن شبكة التحالفات الجديدة مع تركيا وباكستان.

خامسا: هناك تنافس مصري سعودي واضح على زعامة المنطقة في أعقاب عملية عاصفة الحزم، وهناك مراقبون يرون أنها زادت من شعور السيسي الغاضب من منافسة السعودية للدور المصري خصوصا وأنها هي التي تدفع الدعم لنظامه وتضمن بقاءه، ومن غير المنطقي أن يقود السيسي المنطقة في ظل هذه الحقائق، وهذا الأمر ظهر في الهجوم الإعلامي المصري عللا السعودية، والقلق من«جرأة» التحركات السعودية، وتحول مركز الثقل الإقليمي للمرة الأولي من القاهرة إلى الرياض.

Advertisements